المشاركات

الرق في الأنظمة المستبدة

صورة
  رغم  تجريم الرق والعبودية دوليا إلا أننا ما زلنا نرى في كثير من أصناف البشر علامات الرق وذل العبودية.  والعجيب أن الرق والعبودية كانا في الماضي قهرا وجبرا لكنها في الحاضر بمحض الإرادة والطواعية  إختيارا . وإذا كان الإسلام جاء لتخليص البشر من عناء ذل الأسياد إلا أن كثيرا من البشر يلهثون خلف المصلحة بدناءة النفس ومسكنة الحال . وفي حديث نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم( تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصه ) . ..... وعلى هذا فلا عجب إن وجدنا المتناقضات فمن تراه ثريا تجده عبدا لأوراق البنوك.  ومن تراه أمينا تجده خائنا.  ومن تراه وجيها تجده شاهد زور.   ومن تراه عالما نحريرا تجده  ضالا مضللا.  حقا إننا نعيش الخداع بعينه والزيف بعينه.  لقد كان الرجل يباع في سوق النخاسة في الماضي ربما لضيق اليد وفقر المادة لكنه الآن سجين بغير سجان وضعيف رغم قوة البنيان وفقير رغم السعة في المال .  كلك ذلك كان بسبب ضعف النفوس وقلة الإيمان وضعف العزيمة والشموخ والهمة.  هنا تراهم زائغي الأبصار  يسيرون مع الرابح فقط ومع أصحاب العلو دون اكتراث ل...

الأصل في الزواج عدم التعدد

صورة
  بقلم د/ أحمد عشماوي الأصل في الزواج هو الإفراد وليس التعدد . وما يشيع عند الناس من أن الأصل في الزواج هو التعدد قول شائع متجرد من الضبط الشرعي ولا دليل عليه . ومن يتمسك بهذا الهراء فهو رجل تحكمه الشهوة أكثر مما تحكمه الحكمة . وإن لنا أن نتخيل في فردية الزواج لا تعدده أن الله هو الواحد  وان كل فرد في الخلق ما هو إلا واحد .وان الأعداد تبنى كلها على رقم واحد . وأن أصل الخلق يعود إلى آدم عليه السلام وهو واحد . وأن الله حينما خلق لآدم عليه السلام لم يجعل له زوجات بل كانت حواء عليها السلام فقط وعددها ما هو إلا الإفراد والرقم واحد . وفي الإسلام لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم منهج وتفسير لكل ما أشكل أو غاب أو باعد . وفي القرآن الكريم( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ) ففعله صلى الله عليه وسلم في الزواج لم يكن تعددا وإنما تزوج بواحدة هي السيدة خديجة رضي الله عنها  إحدى الكاملات من دون نساء العالمين . فلم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها قط بل لم يتحدث فيما بين نفسه بالزواج عليها قط . وظل معها كذلك حتى وفاتها بعد أن ق...

نحن حالات متطورة

صورة
  بقلم د :أحمد عشماوي حينما ندخل المستشفيات للعلاج  يصفوننا بالحالة . وحينما نموت يقولون عنا الجثه أو الجثمان أو الحالة أو الأمانة او المرحوم.  ..... وكأنهم لا يعترفون بنا إلا في حالة واحدة وهي حالة الصحة أو القوة أو بمعنى أصح في حالة الإقدام على الأقدام وعدم الإحتياج للآخرين.  والحق أننا في كل الأحوال نعيش حالة طارئة لا تثبت ولا تدوم . فالبنية والجسد الذي تلبسه الروح ما هو إلا حالات وأطوار منذ كان الإنسان أمشاجا في بطن أمه.  وفي القرآن الكريم( مالكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوار ) فنحن  عبارة عن حالات متطورة في داخل بطون الأمهات نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظام فكسيت العظام باللحم  (ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله احسن الخالقين ) ثم بعد ذلك تأتي الحالات وليد فرضيع ففطيم فصبي فغلام فمراهق فشاب فكبير مسن فشيخ فمعمر فعجوز هرم.  ثم إن الإنسان له حالات بين الضعف والقوة (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبا يخلق الله ما يشاء والله على كل شيء قدير )  فالصحة حالة متأرجحة في حياة الإنسان بين الضعف والمرض  وا...

ما عند الله باق

صورة
بقلم د: أحمد عشماوي الناس إما طالب وإما مطلوب . ومحصلة الطالب كمحصلة المطلوب كلاهما فقير وكلاهما ضعيف وفي القرآن الكريم(ضعف الطالب والمطلوب ) . إننا نلهث بشدة خلف من لا يحتاجوننا ونبحث عن قيمتنا في أعينهم بينما الأصح أن نبحث عن قيمتنا في أعين  من يبحثون عنا. فقيمتنا في الحياة تكون في مدى التأثير في الآخرين ونجاحنا الحقيقي في كسب القلوب التي تسعنا.  إننا نخرج إلى عالم مكتظ بجميع أنواع البشر وهنا نبحث عن حظنا ونصيبنا بين البشر . وغلق الأبواب في الوجوه حتما ليست النهاية بل ربما هي أحسن سبل البداية.  فقصد المخلوق دون الخالق عين المنقصة والمذلة.  فأبواب المخلوق شحيحة تعطي قليلا وتتمنن كثيرا.  والسعيد من يستفيق عند إغلاق الأبواب في وجهه ليستعيد أدراجه إلى باب الله فهو الأوسع والأكرم.  وفي القرآن الكريم( ما عندكم ينفد وما عند الله باق) . ومن يعرف هذا يعرف معنى القدرة الإلهية التي تقول للشيء كن فيكون . ومن يعرف هذا يتذوق طعم العزة التي اعز الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين.  وفي القرآن الكريم( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) . وعلى هذا فلا يليق بأحد ي...

الصراحة ليست راحة

صورة
  بقلم د. أحمد عشماوي  الصراحة ليست كلها راحة . فكلمة جارحة لا ينبغي أن تحسب لصاحبها على أنها قوة منه  أو شجاعه.  ومن يدارس الإسلام يجد أنه دين يأمر بالستر لا بالفضح  . وفي حديث نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم(من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ) . وفي حديث نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم(المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله ولا يحقره ) وفي رواية ( ولا يحرجه) .  فتبصير الغير بالعيوب لا يعني أن نجلدهم بسياط الكلام.  فإن من الكلام ما هو أشد عذابا وألما من الطرق بالمطاريق والنشر بالمناشير.   فالغلاظ من الناس من شحت نفوسهم ولو بكلمة طيبة ترفع الحرج وتجبر الخاطر المكسور. وفي القرآن الكريم(قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتعها أذى والله غني حليم ) .  إننا في واقع الحياة كثيرا ما نتعرض للأحكام القاسية ذلك لأننا طرقنا أبوابا خاطئة وقلوبا ليست حانية.  وما نتجرعه من كأس  المرار حتما سيتجرعه من قدمه لنا دون مهرب أو فرار . وفي حديث نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم( اللهم من ولي من أمور امتي شيئا فرفق بهم فارفق به.  واللهم من ولي...

تطرف المشاعر

صورة
بقلم د. أحمد عشماوي  حينما نحب نحب بعنف . وحينما نكره نكره بعنف .  إننا نطلق العنان لمشاعرنا فننحي عقولنا عن ساحة المشهد تماما و لا نفكر في عواقب الأمور . ولا ندرس الأبعاد.  إننا ننجرف كغصن انجرف به السيل من علوه دون أدنى تشبس بشيء يحمينا ودون أن تكون لنا مكابح عكسية تسير عكس الإتجاه أو توقف الإنزلاق اللا إرادي. إننا نعطل عمل العقل ونعطه أجازة مفتوحة لنركن إلى القلب الذي نظن فيه الهدى والراحة . وفي كل الأحوال تزداد سرعة دقات القلب في الفرح الزائد وفي الحزن الزائد . وقد ترتعش اليدان وتحمر الوجنتان ولا تثبت القدمان.  فنحن لا نصدق انفسنا من روعة الفرحة إذا حلت ولا نصدق انفسنا من هول وفظاعة الصدمة إذا حلت . وفي كل الأحوال نحن في خطر . فالإفراط في الفرح والضحك يميت والإفراط في الحزن والكآبة يميت.  ولا عجب في الخطاب الرباني في قوله تعالى(وأنه هو أضحك وأبكى.  وأنه هو أمات وأحيا) فترتيب النظم ليس عبثا فالضحك هو الحالة الأولية والبكاء هو النهاية اللا إرادية.  والموت هو الزوال والفوات والإنعدام لكنه ليس النهاية بل هو البداية للحياة  . فالتقابل في النظم القر...

الشبيه

صورة
بقلم د : أحمد عشماوي  الأخ كلمة تعني الشبيه والمثيل والتطابق التام في الأصول والصفات . والأخت كذلك ليست بمنأى عن ذلك.  بل هي تزيد بالحنان والتكريم والرفق فوق كل ذلك.  وعلى ذلك فالأخ شبيه لأخيه في الخصائص والمقام وإن اختلفت الأشباه والمسميات . وكذلك الأخت شبيهة لأخيها حتى مع اختلاف  نوع الذكورة والأنوثة.  ومنه قوله تعالى في قصة مريم عليها السلام  على لسان قومها لها ( يا أخت هارون ما كان أبوك امرىء سوء وما كانت أمك بغيا ) فهارون لم يكن أخا لمريم عليها السلام وإنما كان اخا لموسى عليه السلام سبقها بنحو الف عام لكنهم قصدوا من كلمة اخت هارون أنها شبيهة هارون في حلمه وورعه وتقواه..  وفي واقع الحياة نجد أن المحظوظين من البشر من أسعدهم الله بإخوة يشدون من أزرهم ويتساهمون في مواجهة صعاب أمور حياتهم وفي تعبير القرآن الكريم( واجعل لي وزيرا من أهلي . هارون أخي . اشدد به أزري وأشركه في أمري . كي نسبحك كثيرا.  ونذكرك كثيرا.  إنك كنت بنا بصيرا.  ) وكانت إجابة آلله له في موضع آخر  في لفظ دقيق ( قال سنشد عضدك بأخيك) . وهذا كناية عن القوة الحقيقية تكم...