المشاركات

الصراحة ليست راحة

صورة
  بقلم د. أحمد عشماوي  الصراحة ليست كلها راحة . فكلمة جارحة لا ينبغي أن تحسب لصاحبها على أنها قوة منه  أو شجاعه.  ومن يدارس الإسلام يجد أنه دين يأمر بالستر لا بالفضح  . وفي حديث نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم(من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ) . وفي حديث نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم(المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله ولا يحقره ) وفي رواية ( ولا يحرجه) .  فتبصير الغير بالعيوب لا يعني أن نجلدهم بسياط الكلام.  فإن من الكلام ما هو أشد عذابا وألما من الطرق بالمطاريق والنشر بالمناشير.   فالغلاظ من الناس من شحت نفوسهم ولو بكلمة طيبة ترفع الحرج وتجبر الخاطر المكسور. وفي القرآن الكريم(قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتعها أذى والله غني حليم ) .  إننا في واقع الحياة كثيرا ما نتعرض للأحكام القاسية ذلك لأننا طرقنا أبوابا خاطئة وقلوبا ليست حانية.  وما نتجرعه من كأس  المرار حتما سيتجرعه من قدمه لنا دون مهرب أو فرار . وفي حديث نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم( اللهم من ولي من أمور امتي شيئا فرفق بهم فارفق به.  واللهم من ولي...

تطرف المشاعر

صورة
بقلم د. أحمد عشماوي  حينما نحب نحب بعنف . وحينما نكره نكره بعنف .  إننا نطلق العنان لمشاعرنا فننحي عقولنا عن ساحة المشهد تماما و لا نفكر في عواقب الأمور . ولا ندرس الأبعاد.  إننا ننجرف كغصن انجرف به السيل من علوه دون أدنى تشبس بشيء يحمينا ودون أن تكون لنا مكابح عكسية تسير عكس الإتجاه أو توقف الإنزلاق اللا إرادي. إننا نعطل عمل العقل ونعطه أجازة مفتوحة لنركن إلى القلب الذي نظن فيه الهدى والراحة . وفي كل الأحوال تزداد سرعة دقات القلب في الفرح الزائد وفي الحزن الزائد . وقد ترتعش اليدان وتحمر الوجنتان ولا تثبت القدمان.  فنحن لا نصدق انفسنا من روعة الفرحة إذا حلت ولا نصدق انفسنا من هول وفظاعة الصدمة إذا حلت . وفي كل الأحوال نحن في خطر . فالإفراط في الفرح والضحك يميت والإفراط في الحزن والكآبة يميت.  ولا عجب في الخطاب الرباني في قوله تعالى(وأنه هو أضحك وأبكى.  وأنه هو أمات وأحيا) فترتيب النظم ليس عبثا فالضحك هو الحالة الأولية والبكاء هو النهاية اللا إرادية.  والموت هو الزوال والفوات والإنعدام لكنه ليس النهاية بل هو البداية للحياة  . فالتقابل في النظم القر...

الشبيه

صورة
بقلم د : أحمد عشماوي  الأخ كلمة تعني الشبيه والمثيل والتطابق التام في الأصول والصفات . والأخت كذلك ليست بمنأى عن ذلك.  بل هي تزيد بالحنان والتكريم والرفق فوق كل ذلك.  وعلى ذلك فالأخ شبيه لأخيه في الخصائص والمقام وإن اختلفت الأشباه والمسميات . وكذلك الأخت شبيهة لأخيها حتى مع اختلاف  نوع الذكورة والأنوثة.  ومنه قوله تعالى في قصة مريم عليها السلام  على لسان قومها لها ( يا أخت هارون ما كان أبوك امرىء سوء وما كانت أمك بغيا ) فهارون لم يكن أخا لمريم عليها السلام وإنما كان اخا لموسى عليه السلام سبقها بنحو الف عام لكنهم قصدوا من كلمة اخت هارون أنها شبيهة هارون في حلمه وورعه وتقواه..  وفي واقع الحياة نجد أن المحظوظين من البشر من أسعدهم الله بإخوة يشدون من أزرهم ويتساهمون في مواجهة صعاب أمور حياتهم وفي تعبير القرآن الكريم( واجعل لي وزيرا من أهلي . هارون أخي . اشدد به أزري وأشركه في أمري . كي نسبحك كثيرا.  ونذكرك كثيرا.  إنك كنت بنا بصيرا.  ) وكانت إجابة آلله له في موضع آخر  في لفظ دقيق ( قال سنشد عضدك بأخيك) . وهذا كناية عن القوة الحقيقية تكم...

الكنز الحقيقي

صورة
بقلم : د. أحمد عشماوي الكنوز عند السطحيين تنحصر في الذهب والمجوهرات والأموال.  بينما الكنوز الحقيقية تكمن في وجود إنسان عزيز علينا . فما قيمة المال بجانب إنسان يتعلق بنا ونتعلق به  . إن الذهب لن ينطق بما نحتاجه من رفع الهامات وجمال المعنويات.  وإن الجواهر لا تضيف لنا قيمة بل قيمتنا في اكتسابنا لإنسان عزيز يطوف قلبه بنا ويطوف قلبنا به . يملاء لنا الحياة أنسا وعزا وجاها وعونا في السراء والضراء فلا تحلو الحياة إلا به . إن الحياة قصيرة والمغانم فيها زهيدة والفائز فيها هو من يملك القلوب لا من يملك الأموال والكنوز  فالمال عرض زائل لا يصنع الإنسان ولا يضيف إليه . فما كان الأب والأم في حياة الإنسان إلا عطاء دون مقابل وظهيرا من كل خطر حائل . لذا كان الشكر لهما بعد الله أمر واجب .وفي القرآن الكريم  (أن أشكر لي ولوالديك إلي المصير ) .     وما كانت الزوجة في حياة الإنسان إلا لتكون له عزا حتى وإن ذل بين الناس.  ولتكون له سندا حتى ولو تخلى عنه الناس  . ومن هنا كانت هي السكن اي ما تسكن عند رؤياها عنه كل  الإضرابات وتسكت عنه عندها كل الأوجاع وتنهزم...

قفص الزوجية

صورة
بقلم د. أحمد عشماوي قفص الزوجية لا يجري عليه ما يجري  على غيره من أقفاص الحبس والعزل والسجن والمهانة. ليس الدخول فيه بالإكراه ولا على بابه حارس أو سجان.   بل هو سياج من ذهب من غير أسياخ حديدية ولا أكبال في الأيدي ولا أغلال في الأعناق ولا قيود في الأرجل.  وإنما هو أسر لطرفين  من غير إكراه ولا إنزال من القدر أو الكرامة  .  جمع الله بينهما بتقديره وأحاط بينهما بتدبيره. وسقف هذا القفص هو ظل الرجل . .... وقديما قالوا( ظل الرجل ولا ظل الحائط ) والحائط هو البستان وليس الجدار كما يفهم بعض الناس . ومعنى ذلك أن وجود المرأة في كنف الزوجية تحت ظل سقف الزوج خير لها من بساتين الدنيا. فحماية الرجل لزوجته تعدل قوة جيش بالكامل مرابط ليل نهار في حماية زوجته.  فهو يحميها من نفسها أولا فشر ما يبتلى فيه الإنسان أن يكله الله إلى نفسه فيتيه في عالم الحيرة والتشرد لينتهي كل ذلك بنهاية مؤلمة من الإكتئاب والأمراض النفسية.  ثم هو يحميها من العوذ والفاقة فكسرة خبز بملح مع زوجها خير لها من سؤال الذئاب التي لا تعطي إلا بمقابل يصل في أكثر الأحيان إلى نهش جسدها.  ثم هو...

حقيقة الإسلام

صورة
بقلم د : أحمد عشماوي  الإسلام ليس أكذوبة ....  فلا يمكن لأكذوبة أن تنتشر بين أكثر  من مليارين من المسلمين أو أن  تعيش طوال هذه القرون الطويلة التي تجاوزت أربعة عشر قرنا من الزمان. فالإسلام هو مجموع يجلب للبشرية كل ما فيه خير ويدفع عن البشرية كل ما فيه شر . وما حقد عليه الحاقدون إلا لأنه ضد ما تستهويه انفسهم من الإباحية والإنفلات  .   (إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس )  .لكن الإسلام كيان الحياة والسعادة والهداية كل شيء فيه بالقسطاس المستقيم   .   وفي القرآن الكريم(إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون). ولو كان الإسلام رسالة إدعائية لجلب شرف أو صيت أو دنيا لنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم لظهرت أمارات الثراء والبذخ عليه . ولألبس نفسه تيجان وصولجان الملوك.  ولو كان الإسلام محض إدعاء للشهرة وأنه لا اتصال مع الله جل في علاه لظهرت كثير من الثغرات والعيوب في نصوص القرآن ولما صلح الإسلام لكل زمان ومكان.  وفي القرآن الكريم( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله...

سن الأربعين

صورة
 بقلم د. أحمد عشماوي سن الأربعين سن فاصل في حياة الإنسان . فمن بلغ الأربعين  بلغ ذروة الشباب والقوة. ومع سن الأربعين  تسكن عواصف القلق والأرق والمنافسة في الحياة . وفيه تخلد النفس إلى خلوتها طويلا طويلا لتبدأ رحلة البحث عن الذات . وفي هذه الفترة غالبا ما يفقد الإنسان فيها أباه وأمه لتذهب سكرة الأنس ويتلاشى الجبل الذي كان بمثابة السند الذي هو الأب وينقطع ينبوع الحنان الذي هو الأم .وربما في كثير من الأحيان يموت أخ أو أكثر فتأتي الصدمة تلو الصدمة لتفقده شركاء حياته ليجد نفسه وحيدا مضطرا للإعتماد على نفسه في مواجهة التحديات والمسئوليات الضخمة التي ألقيت على عاتقه.  ومع سن الأربعين يستفيق الإنسان على كارثة ذهاب العمر في لا شيء .ومع مشيه في الطرقات يبتسم للأطفال وهم يمرحون ويلعبون متذكرا طفولته وصباه إذ كان يوما مثلهم لا يبالي بأي شيء ولا يحمل هم  أي شيء . وبعد خطوات يرى المشادات والمعاركات فيحزن على صراعات الناس على شيء لا يساوي أي شيء . ومع هذه الحكمة التي تتولد بداخله ومع هذا السلام النفسي الذي يعيشه سرعان ما يشكو من بعض الآلام والاوجاع ليكتشف أنه مصاب بمرض الضغط و...